محمد بن علي الشوكاني
1325
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
الرحمن اسم عام في جميع أنواع الرحمة يختص به الله تعالى ، والرحيم إنما هو في جهة المؤمنين . قال الله - سبحانه - وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ( 1 ) انتهى . ولا يخفاك أن هذا الدليل الذي أورده لا ينتهض للحجية ، لأن كون رحيما بالمؤمنين لا يستلزم أن لا يكون رحيما بغيرهم ، والظاهر أنه - سبحانه - رحيم بكل عباده ، ولكل مخلوقاته ، فهو الذي وسعت ( 2 ) رحمته كل شيء ، وهو الذي سبقت رحمته ( 3 ) غضبه . وقد تقرر في علم الإعراب أن فعيلا من صيغ المبالغة فحق المبالغة أن تكون رحيما بكل شيء ، ولكل شيء . واعلم أنه قد ورد في فضل البسملة أحاديث فمنها ما أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ( 4 ) ، والحاكم في المستدرك ( 5 ) وصححه ، والبيهقي في شعب الإيمان ( 6 ) عن ابن عباس " أن عثمان بن عفان سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن بسم الله الرحمن الرحيم فقال : هو اسم من أسماء الله ، وما بينه وبين اسم الله الأكبر إلا كما بين سواد العين وبياضها من القرب " . وأخرج سعيد بن منصور . . . . . . . . . . . .
--> ( 1 ) [ الأحزاب : 43 ] ( 2 ) لقوله تعالى : { وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ } [ الأعراف : 156 ] . وقوله تعالى : { رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا } [ غافر : 7 ] ( 3 ) يشير إلى الحديث الذي أخرجه البخاري رقم ( 7453 ) من حد شيء أبي هريرة عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " لما قضى الله عز وجل الحلق كتب كتابا فهو عنده فوق العرش : إن رحمتي غلبت غضبي " . وأخرجه البخاري رقم ( 7404 ) وأحمد ( 2 / 433 ) والترمذي رقم ( 3543 ) وابن ماجة رقم ( 189 ) وابن خزيمة في التوحيد ص 58 . من طرق عن أبي هريرة . ( 4 ) ( 1 / 12 رقم 5 ) ( 5 ) ( 1 / 255 ) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي ( 6 ) رقم ( 2327 )